مقاتل ابن عطية
339
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قال : نعم ، قال : جزاك اللّه خيرا عن الإسلام وأهله ، ثم أتمّ العهد وأمر أن يقرأ على الناس فقرئ عليهم . . » « 1 » . فجوّزوا في رسول اللّه أن يكون عهده هجرا وهذيانا ، ولا يكون كذلك في عهد أبي بكر ، أمن العدل أن ينسبوا الهجر إلى رسول اللّه وينزّهوا عنه أبا بكر وعمر مع أنه لم يدل دليل من العقل والنقل على براءتهما من الهذيان ، فالأنسب لأشياعهما الذين يجوّزون الهذيان على سيّد الأنام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تصحيحا لقول عمر بن الخطاب أن يتردّدوا في إمامته ولا يستندوا إلى وصية أبي بكر في شأنه . ثم إن قول عمر بن الخطّاب في مقام الردّ على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « حسبنا كتاب اللّه » يدل على أنه لا حاجة إلى الخليفة مطلقا ، فكيف سارع إلى السقيفة لعقد البيعة وجعله أهمّ من دفن سيّد البريّة عليه وآله أكمل الصلاة والتحية . الشبهة السابعة : إنّ ردّ عمر بن الخطّاب على رسول اللّه كان من فضائله من حيث إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يستشير أصحابه ويأخذ بالرأي الراجح ، من هنا كان عمر يردّ على رسول اللّه في كثير من المواطن ، وكان النبيّ بدوره يرجع إلى قوله ويترك ما حكم به ، ويستشهد العامة على ذلك بأخبار تدل بنظرهم على جرأته وفضله ، روى ابن أبي الحديد منها روايتين : الأولى : لما توفّى عبد اللّه بن أبي ، رأس المنافقين في حياة رسول اللّه ، جاء ابنه وأهله ، فسألوا رسول اللّه أن يصلّي عليه ، فقام بين يدي الصفّ يريد ذلك ، فجاء عمر فجذبه من خلفه ، وقال : ألم ينهك اللّه أن تصلي على المنافقين ! فقال : إنّي خيّرت فاخترت ، فقيل لي : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ
--> ( 1 ) شرح النهج ج 1 / 128 .